قطب الدين الراوندي
108
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والهرير : صوت الكلب دون نباحه من قلة صبره ، يقال : هر يهر . ونعم معقلة : أي أهل الدنيا بعضها بمنزلة الكلاب والذئاب لحرصها وقلة حيائها ، وبعضها كالنعم وهي الإبل والبقر والغنم ، ولا يقال للمواشي : النعم إلا إذا كان فيها بعير . وعقلت البعير عقلا ، وهو أن يثنى وظيفة مع ذراعه فيشدهما جميعا في وسط الذراع ، وذلك الحبل هو العقال ، وعقلت بالتشديد للتكثير . وجعل هذا الضرب على نوعين معقلة مقيدة وأخرى مهملة . ثم وصفها فقال : قد أضلت عقولها أي لم تجد عقالا لأنفسها كأنها ضلت عنه . ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك ، أضله أي أضاعه وأهلكه . وركبت مجهولها : أي دخلت في مواضع تجهلها سروح عاهة بواد وعث ليس لها مسيم يسيمها ، يقال : سرحت الماشية رعت بالغداة ، وسرحتها يتعدى ولا يتعدى . والسروح مصدر اللازم وسمي الغنم به . وقيل : هو جمع سرح ، وهو قطعة منها . وقيل : السرح في الأصل مصدر المتعدى . والعاهة : الآفة . والمسيم : الراعي ، وأسام الماشية فسامت . وقوله « فتاهوا » أي فتحيروا . والوعث : الرمل اللين شبه أهل الدنيا بالنعم على تلك الصفات . ثم قال « سلكت بهم الدنيا طريق العمى » سلك هذا متعد بالباء ، وقد يتعدى بنفسه أيضا ، أي سلكت الدنيا أهلها في طريق العمى . واتخذوها ربا : أي عبدوا الدنيا . ورويدا : أي أمهلوا وارفقوا ، فان تركتم قليلا يسفر الظلام ، أي ينكشف الظلام وينجلي ، وأسفر الصبح أضاء ، وإذا أسفر الظلام أسفر الصبح ، وهذا الذي ذكره أغرب ( 1 ) .
--> ( 1 ) كذا في ، م ح . وفي د وهامش م : « أعرب » بالمهملة .